رحمان ستايش ومحمد كاظم

118

رسائل في ولاية الفقيه

غير المعيّن ، وعدم وجود القرينة يوجب الحمل على الاستغراق ، إن لم يرد الإشكال بوجود القدر المتيقّن المانع من ذلك . ومنها : ما ورد من أنّ العلماء أمناء « 1 » أو أمناء الرسل « 2 » - كما في بعض آخر - أو حصون الإسلام « 3 » كما في ثالث ، بتقريب : أنّ كونهم أمناء على الإطلاق أو أمناء الرسل ليس معناه إلّا رجوع أمور الرعيّة إليهم ، وهذا معنى الولاية ؛ ومن ذلك يعلم معنى « الحصون » . ويمكن أن يقال : إنّ الظاهر من كونهم أمناء ، كونهم أمناء في الشريعة والعلم ، بمعنى أنّ ما جاء به من الأحكام فهو عند العلماء ، ينبغي أن يرجع إليهم ؛ ولا دلالة فيه على ولايتهم في المقامات التي هي محلّ البحث . وكذلك كونهم حصون الإسلام ، معناه : كونهم حفظة الدين بنشر أحكامه ، وأيّ دخل له بالولاية ؟ اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ كونهم حفظة للشرع وحصنا للإسلام لا يتمّ إلّا بالولاية ، وإلّا لم يمكن لهم حفظ الإسلام . وله وجه بعد التأمّل ؛ فتدبّر . ومنها : ما دلّ على أنّ العلماء خلفاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . « 4 » والوجه في الدلالة : أنّ إطلاق قولنا : « فلان خليفة فلان » أنّ ما له من التصرّف فهو ثابت للخليفة ، وذلك واضح عند أهل العرف ما لم يتقيّد بقيد ؛ فقولهم : « أنّ العالم خليفة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » بإطلاقه يقضي بأنّ كلّ ما للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من التسلّط والولاية على الرعيّة فهو للعالم ثابت ، إلّا ما دلّ الدليل على إخراجه . ولكن تجيء فيه المناقشة السابقة من ظهور إرادة الأوصياء من « العلماء » لأنّهم الخلفاء ، والعلماء خلفاء الخلفاء ، إلّا أن يجاب بأنّ المراد من « العلماء » ما يعمّ الأوصياء ، ويصدق الخلفاء على المجموع من دون شبهة . ويبقى الإشكال في انصراف ذلك إلى الخلافة في العلم لا مطلقا . وهو مع أنّه يجاب بما تقدّم بعيد في المقام ، بل الظاهر الإطلاق .

--> ( 1 ) . الكافي 1 : 33 ، باب صفة العلم وفضله ح 5 . ( 2 ) . عوالي اللآلي 4 : 77 ح 65 ، بلفظ « الفقهاء أمناء الرسل » . ( 3 ) . الكافي 1 : 38 ، باب فقد العلماء ح 3 بلفظ : « لأنّ المؤمنين الفقهاء حصون الإسلام » . ( 4 ) . وسائل الشيعة 27 : 91 أبواب صفات القاضي ب 8 ح 50 وح 53 .